المرزباني الخراساني

224

الموشح

عن قليل ، وأبعار ظباء لها مشمّ في أول شمّها ، ثم تعود إلى أرواح البعر . أخبرني محمد بن يحيى ، قال : زعم المدائني أنّ ذا الرمة قال للفرزدق : كيف ترى هذا الشّعر يا أبا فراس لشعر أنشده ؟ قال : أرى شعرا مثل بعر الصّيران « 6 » ؛ إن شممت شممت رائحة طيبة ، وإن فتتّ فتتّ عن نتن . قال محمد بن القاسم الأنباري : حدثني أبى ، قال : حدثنا محمد بن علي بن المغيرة الأثرم ، قال : حدثنا أبي ، عن الأصمعي ، قال : حدثنا هارون الأعور ، قال : قلت لجرير : أخبرنا عنك وعن هذين الرجلين ؟ يعنى الأخطل والفرزدق . فقال جرير : أما أنا فمدينة الشعر . فقالوا : فالفرزدق ؟ قال : له سنّ وفخر . قالوا : فالأخطل ؟ قال : أرمانا للفرائص ، وأشدّنا اجتزاء بالقليل ، وأنعتنا للخمر والحمر . قالوا : فذو الرمة ، قال بعر ظباء ونقط عروس . قال [ 84 ] الأصمعي : إنّ شعر ذي الرمة حلو أوّل ما نسمعه ، فإذا أكثر إنشاده ضعف ، ولم يكن له حسن ؛ لأنّ أبعار الظباء أول ما تشم يوجد لها رائحة ما أكلت الظباء من الشيح والقيصوم والجثجاث والنبت الطيب الريح ؛ فإذا أدمت شمّه ذهبت تلك الرائحة ، ونقط العروس إذا غسلتها ذهبت . قال : وقال أبو عمرو بن العلاء : قال جرير : لو خرس ذو الرمة بعد قصيدته « 7 » : ما بال عينك منها الماء ينسكب كان أشعر الناس . قال الأصمعي : وكان الكميت بن زيد معلما بالكوفة فلا يكون مثل أهل البدو ، وكان ذو الرمة معلما بالبدو ، وكان يحضر اليمامة والبصرة كثيرا ، وكانا جميعا يستكرهان الشعر ، وكان ذو الرمة أحسن حالا عند الأصمعي من الكميت .

--> ( 6 ) الصيرة : حظيرة للغنم والبقر كالصيارة ، وجمعها صير ، وصيران . ( القاموس ، واللسان ) . ( 7 ) ديوانه 12 ، وتمامه : كأنه من كلى مفرية سرب وقد تقدم .